أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

332

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

مجلس في مسجد ( الهندي ) في شهر رمضان / 1378 ه ( آذار / 1959 م ) ، أقام حزب الدعوة مجلساً في مسجد ( الهندي ) في النجف الأشرف ، وكان المحاضر هو السيّد مهدي الحكيم الذي طرح في محاضرته أفكاراً حول أسس الدولة الإسلاميّة . وقد حضر السيّد الصدر المجلس من أجل دعمه وتشجيعه . وكان هذا المجلس وسيلة لكسب الأفراد ، فكان السيّد مهدي إذا طرح فكرة معيّنة ، راقب رفاقه المشدودين في الجلسة ، فيتمّ التواصل معهم وكسب بعضهم « 1 » . تضييق عبد الكريم قاسم على الشيوعيّين إنّ تزايد نفوذ الشيوعيّين جعل قاسم يخشى على زعامته الفرديّة ومركزه في الحكم ، فبدأ بالابتعاد عنهم في خطابه الذي ألقاه عشيّة الاحتفال بالأوّل من أيّار / 1959 م ( 22 / شوّال / 1378 ه ) ، وفي الإجراءات التي اتّخذها بحقّهم حين أحال عدداً من الضبّاط الشيوعيّين على التقاعد ، وفصل عدداً من الموظّفين الشيوعيّين أو نقلهم من مراكز حسّاسة إلى مراكز ثانويّة ، كما سجن عدداً كبيراً من الشيوعيّين ، وخاصّة قادة المنظّمات النقابيّة . وقد وصل عدد المعتقلين حسب مصادر الحزب الشيوعي خلال عام 1960 إلى حوالي 30 ألفاً من أعضاء ومؤيّدين وأصدقاء . وارتكز عبد الكريم قاسم في ضربه الشيوعيّين على حوادث ( كركوك ) التي وقعت في الذكرى الأولى للثورة ، وبذلك أنهى لعبة توازن القوى مع الشيوعيّين . وفي تلك الفترة بالذات كانت الأوضاع على أسوأ حال داخليّاً وعربيّاً ودوليّاً ، الأمر الذي شجّع قيادة حزب البعث العربي الاشتراكي على التفكير بالتخلّص من عبد الكريم قاسم بمحاولة اغتياله في 7 / 10 / 1959 م حيث تصدّى له بعض البعثيّين - ومن بينهم صدّام حسين - في أحد شوارع بغداد ، إلّا أنّ المحاولة لم تنجح ، وأعقبتها حملة واسعة من التنكيل بالبعثيين ، واستغلّ الحزب الشيوعي ذلك الظرف للتقرّب من جديد من قاسم ، وقدّم في 9 / 6 / 1960 م ( 14 / ذي الحجّة / 1379 ه ) طلباً رسميّاً إلى وزارة الداخليّة للسماح له بالعمل علانية . ولكنّ قاسم‌الذي كان يريد العمل مع الشيوعيّين بعد أن أضعفهم‌فرض عليهم عدّة شروط قبل السماح لحزبهم بالعمل العلني ، منها إقصاء ثلاثة من أعضاء قيادتهم وذلك بقصد خلق البلبلة في صفوفهم « 2 » . * * *

--> ( 1 ) مذكّرات السيّد مهدي الحكيم : 42 ؛ حزب الدعوة الإسلاميّة : 127 ( 2 ) موسوعة السياسة 59 : 4 .